مرتضى الزبيدي

80

تاج العروس

* ومما يستدرك عليه : مَرَّ فُلانٌ يَطْرُدُهمْ ، أَي يَشُلُّهُم وَيَكْسَؤُهُم ، طَرَده وطَرَّده ، قال : فأُقْسِمُ لولا أَنَّ حُدْباً تَتَابَعَتْ * عَلَيَّ ولم أَبْرَحْ بِدَيْنٍ مُطَرَّدَا حُدْباً : يَعْنِي دَواهِيَ . وكذلك اطَّرَدَه ، قال طُرَيح : أَمْسَتْ تُصَفِّقُها الجَنُوبُ وأَصبَحَتْ * زَرْقَاءَ تَطَّرِدُ القَذَى بِحِبابِ والطَّرِيد : المَطْرُودُ ، والأُنثَى : طَرِيدٌ وطَرِيدَةٌ ، جمعهما : طَرَائِدُ . كذا في المُحْكَم . وناقَةٌ طَرِيدٌ ، بغير هاءِ ، طُرِدَتْ فَذُهِبَ بِها ، وجَمْعها : طَرَائدُ . وفي حديثِ قِيَامِ اللَّيل : " هو قُرْبَةٌ إلى اللهِ ومَطْرَدَةُ الدَّاءِ عن الجَسَدِ " . أَي أنها حالةٌ من شأنِها إِبعادُ الداءِ . وبَعِيرٌ مُطَّرِدٌ : وهو المُتَتابِعُ في سَيْرِه ولا يَكْبُو ، قال أَبو النَّجْم : * فَعُجْتُ مِن مُطَّرِدٍ مَهْدِيِّ * ومن المجاز : خَرَجَ فُلانٌ يَطْرُدُ حُمُرَ الوَحْشِ ، أَي يَصِيدُها . وكذلك قولُهم : الرِّيحُ تَطْرُدُ الحَصَى ، والأَرضُ ذاتُ الآلِ تَطْرُدُ السَّحَأبَ ( 1 ) طَرْداً . ورَمْلٌ مُتَطارِيدٌ : يَطْرٌدُ بعضُه بعْضاً ويَتَتَّبعُه ، قال كُثَيِّرُ عَزَّةَ : ذَكَرْتُ ابنَ لَيْلَى والسَّمَاحَةَ بَعْدَما * جَرَى بينَنا مُورُ النَّقَا المُتَطارِدُ وجَدْوَلٌ مُطَّرِدٌ : سَرِيعُ الجَرْيةِ ، والأَنهارُ تَطَّرِدُ ، أَي تَجْرِي . وفي حديث الإِسراءِ : " وإِذا نَهران يَطَّرِدانِ " أي يَجْرِيَانِ ، وهما يَفْتَعِلانِ . وفي حديث مُجاهدٍ : " إِذا كان عِنْدَ اضْطِراد ( 2 ) الخَيْلِ وعِنْدَ سَلِّ السُّيوفِ أَجْزَأَ الرَّجلَ أَن تكونَ صَلاتُه تَكْبيراً " الاضطراد : هو الطِّرادُ ، وهو افْتِعَالٌ من طِرادِ الخَيْلِ ، وهو عَدْوُهَا وتَتَابُعُها ، فُقِلبَتْ تاءُ الافْتِعالِ هاءُ ، ثم قُلِبت الطاءُ الأَصليةُ ضاداً . وثَوْبٌ طَرَائِدُ ، عن اللِّحْيَانِيّ ، أَي خَلَقٌ . وفي الأَساس : ثَوْبٌ طَرِيدٌ : شُبَارِق ( 3 ) . والطَّرَدُ ، محرّكَةً : فِراخُ النَّخْلِ ، والجمْع : طُرُودٌ ، حكاه أَبو حنيفةَ . والطَّرِيدةُ : الخُطَّةُ بينَ العَجْب والكاهِلِ ، قال أبو خِراش : فهَذَّبَ عنها ما يَلِي البَطْنَ وانْتَحَآ * طَرِيدَةَ مَتْنٍ بينَ عَجْبٍ وكاهِلِ وعن ابن الأَعرابيّ : أَطْرَدْنَأ الغَنَمَ ، وأطردتم ( 4 ) أَي أَرْسَلْنا التُّيُوسَ في الغَنَمِ . ومن المجاز : قال الشافعِيُّ : ويَنْبَغِي للحاكِمِ إذا شَهِدَ الشُّهُودُ لِرَجُلٍ على آخَرَ أَن يُحْضِرَ الخَصْمَ ويَقْرَأَ عليه ما شَهدُا عَلَيه ، ويُنْسِخَه أَسماءهُم وأَنْسَابَهُم ، ويُطْرِدَه جَرْحَهُم ، فإِن لم يَأْتِ بهِ حَكَمَ عليه . قال أبو منصور : معنى قوله : يُطْرِده جَرْحَهُمْ أن يقول له : قد عُدِّلَ هؤلاءِ الشُّهُودُ فإِنْ جِئتَ بِجَرْحِهِم ، وإِلاَّ حَكَمْتُ عليك بما شَهِدُوا بِهِ عَلَيْك . ومن المجاز : طَرَدْتُ بَصَرِي في أَثَرِ ( 5 ) القَوْمِ ، والقِيعَانُ تَطْرُدُ السَّرابَ ، أَي يَطَّرِدُ فيها كما يَطَّرِدُ الماءُ . وجَدْوَلٌ مُطَّرِدٌ ورُمْحٌ مُطَّرِدٌ [ ومُطَّرِدُ ] ( 6 ) الأَنابِيبِ والكُعُوبِ . وحَدِيثُ [ وكَلامٌ ] ( 6 ) مُطَّرِدٌ ، وذا لا يَطَّرِدُ في القِياس . قال الصاغانيُّ : والطَّرْدُ والعَكْسُ في اصطلاح الفقهاءِ أَن يَطَّرِدَ الشّيءُ وَينْعَكِسَ كقولِهم في حَدِّ النارِ : كلُّ نارٍ فهو جَوْهَرٌ مُضِئٌ مُحْرِقٌ ، وكلُّ جَوْهَرٍ مُضِيءٍ مُحْرِقٍ فهو نارٌ .

--> ( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله السحاب ، الذي في اللسان السراب " وفي التهذيب أيضا : السراب . ( 2 ) في اللسان : " عند اطراد " . ( 3 ) بالأصل " شارف " وما أثبت عن الأساس وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله : ثوب طريد : شارف ، كذا في النسخ وهو تصحيف وعبارة الأساس : وثوب طرائد : شبارق اه . والشبارق كعلابط وعنادل مقطع كله وفيه لغات أخرى انظر القاموس . " ( 4 ) زيادة عن التهذيب واللسان . ( 5 ) عن الأساس وبالأصل " أمر " . ( 6 ) زيادة عن الأساس .